حسن بن عبد الله السيرافي
123
شرح كتاب سيبويه
قولك : لقيته قائمين . قال الشاعر : متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا " 1 " وقال آخر : تعلقت ليلى وهي ذات موصّد * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم " 2 " وتقول : " هذا جاري بيت بيت " ، والمعنى : بيت إلى بيت . وإن شئت : بيت لبيت ، فحذفت حرف الجر ، وتضمنا معناه فبنيا لذلك ، وجعلا في موضع : متلاصقا ، كأنك قلت . هو جاري ملاصقا ، ويكون جاري هو العامل في موضع " بيت بيت " . ولو قلت : " هو بيت بيت جاري " لم يجز ؛ إذ كان العامل ليس بفعل ولا اسم فاعل . ويجوز في " كفة كفة " أن تقول : " كفة كفة لقيته " ؛ إذ كان العامل فعلا . ولو قلت : " هو مجاوري بيت بيت " أو " جاورني بيت بيت " جاز التقديم وأن تقول : " بيت بيت جاورني " و " بيت بيت مجاوري " فاعرفه إن شاء اللّه . ومن ذلك ما أضفته من المعرب إلى غير المتمكن ، من مثل قوله : مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ " 3 " . فأما قوله عز وجل : مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ " 4 " ففيه وجهان : أحدهما : أن ( مثل ) مبني بإضافته إلى غير متمكن ، وهو : ما أنكم تنطقون ، كما قال النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألما تصح والشّيب وازع " 5 " وينشد بالخفض . فإن قال قائل ؛ ولم إذا أضيف إلى غير متمكن بني ؟
--> ( 1 ) البيت لعنترة بن شداد في ديوانه 108 ، وخزانة الأدب 2 / 200 وشرح بن يعيش 2 / 55 . ( 2 ) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه 238 . ( 3 ) سورة المعارج ، آية 11 . ( 4 ) سورة الذاريات ، آية 23 . ( 5 ) البيت للنابغة الذبياني في معاني القرآن 1 / 327 وخزانة الأدب 3 / 151 .